تفاصيل أول فيلم مصرى عن السحاق
ناهد سعد
مشهد واحد من فيلمى «حين ميسرة»، و«سكر بنات» أقام الدنيا ولم يقعدها، فما بالك بفيلم كامل تدور أحداثه كلها حول السحاق بين فتاتين.الفيلم يحمل اسم «علاقات ساخنة» وكما هو واضح من عنوانه يحشد فيه مخرجه مشاهد لا نعرف كيف تظهر على الشاشة، وحوارات لا يمكن وصفها بغير أنها «متدنية» وتخدش الحياء العام والغريب أنه قال إن فيلمه يناقش قضية لا يمكن السكوت عنها سيكون حكم الفصل فيها.
مزايدة وابتذال
إن المشاهد التى حصلنا عليها تجرنا إلى نوع آخر من المزايدة والابتذال لا نعرف متى نخرج منها وكأن مشاكل النساء توقفت عند حالات الشذوذ وأنه لا سبيل أمامها سوى تجاوز أزمة «المثليات» التى تقف أمام تطلعاتها؟!
الفيلم من تأليف ماجد الشريف ومحمد بحر، وهو أول تجربة لهما، ويحمل عنوان «علاقات ساخنة» وتدور أحداثه مابين «داليا» - دوللى شاهين - الفتاة الفقيرة والتى تحاول الحصول على المال بجميع السبل مما يدفعها إلى اتباع مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» فتتنازل عن جسدها لـ«شهيرة» - علا غانم - الفتاة الثرية ويسير الارتباط بينهما فى اتجاه العلاقات الشاذة على هامش ارتباط كل منهما بعلاقة حب عادية، فداليا مرتبطة بـ«إيهاب» أو شريف سلامة، بينما ترتبط شهيرة بـ«ياسر» - خالد الصاوى - الذى يحاول إبعادها عن ذلك الطريق إلا أنه يفشل بينما يقوم «إيهاب» باغتصاب داليا عندما يعلم بتفاصيل علاقتها غير المشروعة مع «شهيرة»، أما باقى الأحداث التى حصلنا عليها فهى أسخن وأجرأ حسب تأكيد مخرج الفيلم مؤنس الشوربجى نفسه، أبرزها فى مشهد قبلة بين البطلتين يلخص العلاقة الشاذة بينهما، لجأ فيه إلى استخدام لغة النظرات حسب قوله للهروب من كمين الرقابة والابتذال، وفى الوقت نفسه توصيل الرسالة التى يطرحها فى الفيلم وخدمة المضمون الذى يعلن عنه.
حمام النساء
ومن المشاهد الجريئة فى الفيلم - حسبما قال الشوربجى - مشهد «الحمام» أو «الشاور» حيث يجمع البطلتين أثناء الاستحمام فتقوم «شهيرة» بتحسس جسد «داليا» لإثارتها بداية من الشعر حتى الأقدام ويوضح الشوربجى أن تلك التفاصيل ستظهر من خلال يد شهيرة التى تداعب شعر داليا فى البداية متجهة إلى ظهرها حتى أسفله وينتهى الشوت أو اللقطة حتى يبدأ بيد شهيرة على ساقى داليا حتى تنتهى بقدميها فى مداعبة مثيرة بدون حوار إنما مكتفية بالنظرات التى هى أبلغ من الكلمات والتى تركها الشوربجى لمشاهد أخرى نعتبرها تصلح لأفلام «البورنو» أكثر من فيلم روائى، ومن أقوى الجمل الحوارية بالفيلم - حسب قوله هو - حديث بين شهيرة وداليا بعد ممارسة الحب بينهما، حيث تقول الأولى وهما مازالتا على الفراش «وأنا نايمة معاكى... جواكى»!!! بينما ترد الثانية «وأنا حسيت بيكى أحسن من أى راجل»، ويعلق الشوربجى على تلك المشاهد بأنها أقوى مشاهد الفيلم لأنها على حد قوله توضح العلاقة السحاقية بين الفتاتين فهذه هى القضية الأساسية فى الفيلم!!
وأضاف المخرج : بقدر الإمكان سأقدم المعنى والمضمون من خلال رموز كحركات اليدين والنظرات ونبرة الصوت التى تعبر عن الإثارة: ولن أقدم مشاهد تستفز المشاهدين سعيا وراء الربح (لا سمح الله)!!
رسالة للمثليات
ومن التفاصيل المهمة التى حاول الشوربجى توضيحها لنا أنه ليس معنى أنه قدم فيلما عن السحاقيات أنه يشجع على تلك العادة، إنما هو يقصد توصيل رسالة تجرم هذه العادة التى حرمها الله والتى يرفضها المجتمع الشرقى من خلال نهاية كل منهما فإحداهما تغتصب والأخرى تحرق.
عقوبة إلهية
وبطبيعة الحال فإن فيلما تدور أحداثه هكذا لا يخلو من الاغتصاب وهذا ما كشفه المخرج فى المشهد الذى تتعرض له دوللى شاهين أو «داليا» ويبدأ بدعوة شريف سلامة لخطيبته «داليا» لزيارة شقته وذلك بعد معرفته بعلاقتها الشاذة مع شهيرة أو علا غانم، وما أن تدخل داليا شقة شريف سلامة حتى يواجهها بحقيقتها وعن علاقتها الشاذة مع شهيرة فتصاب بصدمة قبل أن تحاول شرح دوافعها له ويقوم بدفعها أرضا ويغتصبها بالقوة فى ظل صراخها ومقاومتها ليكون ذلك المشهد بمثابة إعلان لنهاية العلاقة العاطفية بل ومشروع الزواج بين شريف سلامة ودوللى شاهين.
ملحوظة: المخرج يتحدث عن الاغتصاب وكأنه عقوبة إلهية لها!
يعود الشوربجى للدفاع عن قضيته مرة أخرى بالقول: لا أعتمد فقط على المشاهد الساخنة إنما تلعب الإيماءات دورا مهما حيث يلعب مشهد نظرات شهيرة للفتيات فى الأماكن العامة والكافيهات والديسكوهات حتى إنها تدخل حمام السيدات خصيصا من أجل الالتصاق بأجسادهن ويتضح ذلك من خلال حركة الكاميرا والتى توضح تعمد احتكاك شهيرة بالفتيات فى الحمام أو أى أماكن للتجمعات، ويشرح الشوربجى أكثر بهذا المشهد الذى يبدو أن أحداث الفيلم تبدأ به وتظهر فيه شهيرة «علا غانم» بينما هى تقود سيارتها تلمح فتاة تسير فى الشارع وتعانى من الإرهاق والفقر حيث تلجأ لهذا لتوفير ثمن تذكرة المواصلات فتقف لها شهيرة وتعرض عليها توصيلها للمكان الذى تريده، فتوافق الفتاة وبعد ركوبها السيارة تقوم بالنظر إلى ساقها بنظرة تحمل رغبات مكشوفة، نفهمها أكثر عندما تقول لها شهيرة «جسمك حلو أوى» وهى جملة مقصودة لتعرف استجابة الفتاة لكنها تطلب النزول فجأة من السيارة بدعوى أنها تذكرت موعدا آخر، هنا تمنحها شهيرة كارتها الشخصى وبه أرقام تليفوناتها لتتصل بها فى أى وقت تراه كأصدقاء.
علاقات محرمة
يوضح المخرج أكثر بقوله: أريد هنا التأكيد بأن الفقر ليس هو الدافع الأساسى لإقامة علاقة محرمة لأن هناك الكثير من النماذج الإنسانية تتعرض لضغوط الحياة وتعانى من قسوتها ولا تستجيب لأى إغراءات وأن المجتمع وظروفه ليس هو الشماعة التى يعلق عليها الناس أخطاءهم. يبرر الشوربجى اندفاعه لتقديم هذا المضمون الجرىء فى فيلم سينمائى بأنه قد اعتاد على مناقشة هذه الموضوعات الحساسة والصادقة - يقصد هنا فيلمه المعروض حاليا والذى ترك صدمة للجمهور لسطحية أحداثه وهو «لحظات أنوثة» - وأضاف: هذه النوعية من القضايا كانت تجذبنى أكثر ومعظم أفلامى الروائية القصيرة تؤكد ذلك وطرحت فيها موضوعات مثل أطفال الشوارع والعشوائيات باعتبارهما قضايا موجودة فى المجتمع وظاهرة السحاق موجودة فى المجتمع والسينما بدأت مؤخرا الانتباه إليها.
فى المقابل وكما علمنا بأن علا غانم بعكس ما يقوله الشوربجى والذى يتحدث عن شهيرة وكأنها علا، رغم أنها ترحب بالأدوار المثيرة ولا تخشاها لكن هذا الدور نفسه لم تعلق عليه بل إنها تخشى تقديمه، أما دوللى شاهين فإن موقفها لا يختلف كثيرا عن علا ولكنها قالت: الدور عرض على فعلا من مخرجه وقد ترددت فى قبوله رغم تأكيد المخرج أنه لن يتضمن مشاهد مثيرة وأنه سوف يعتمد على لغة سينمائية تتجنب الابتذال، وبالنسبة لى أرحب بأى دور يضيف لى كممثلة وسبق أن قبلت دورا مشابها فى فيلم «علاقات خاصة» وكان يمثل لى فى البداية رعبا كبيرا.
للكبار فقط
أما الموقف الرقابى للفيلم وتقارير الرقباء حوله فيكشفه على أبو شادى - رئيس جهاز الرقابة - بقوله: حتى الآن لم تصلنى تقارير الرقباء بعد وصوله إلى الرقابة لكن الموقف العام يقول إن الفيلم سيصنف تحت شعار للكبار فقط، لجراءة موضوعه وفى الوقت نفسه لن نقبل أى ابتذال أو خروج عن المألوف فيه.