،
،
أفتقدكـ الآن فوق قدرة التعبير على التعبير ..
فأقنعني أن الكلمات بلا حروف قد تقرأ ، وأن الحروف بلا نقاط قد تقرأ .
وأنكـ حين تغادرني لن تضيع هويتي
كما تضيع هوية الحروف حين تغادرها النقاط .
أفتقدكـ الآن فوق قدرة الفراق على الفراق ...
فأقنعني بقدرة الصباح على فراق الشمس ، وقدرة الليل على فراق القمر ،
وقدرة النجوم على فراق السماء ، وقدرة الأسماكـ على فراق البحر ،
وقدرة الأم على فراق وليدها ، وقدرة المحارب على فراق سلاحه ،
وقدرتكـ على فراق الوطن ، وقدرتي على فراقكـ .
أفتقدكـ الآن فوق قدرة البكاء على البكاء ..
فأقنعني بأن السماء قد لا تمطر بدون غيوم ،
وان النار قد تشتعل بلا دخان ، وأن الدخان قد يأتي بلا نار
وأن الشمعة قد تنير بلا إيثار، وأنكـ قد تغيب دون هم ولا بكاء .
أفتقدكـ الآن فوق قدرة القدرة على القدرة ..
فأقنعني بإمكانية التنفس بلا هواء و إمكانية الحياة بلا ماء
وإمكانية البرد بلا ارتعاش ، وإمكانية الانتظار بلا سهر ،
وإمكانية التحليق بلا أجنحة ،
وإمكانية استمراري بعد غيابكـ بلا ضياع .
أفتقدكـ الآن فوق قدرة الحزن على الحزن ..
فأقنعني أن الموت قد يأخذ بلا حزن ،
وأن الوداع قد يأتي بلا حزن
وأنكـ قد تغادر عالمي دون أن تتركـ لي ميراثـًا عظيمـًا من الحزن .
أفتقدكـ الآن فوق قدرة الكتابة على الكتابة ...
فأقنعني أن غيابكـ ليس آخر المواضيع التي تكتب ،
وأن هناكـ شيئـًا ما بعد غيابكـ لا بد أن يكتب .
أفتقدكـ الآن فوق قدرة الافتقاد على الافتقاد ..
فأقنعني أن القلب لا يفتقد الدم ، وأن العين لا تفتقد النور ، وأن النوم لا يفتقد الأحلام ،
وأن المخنوق لا يفتقد الهواء ، وأن الحزين لا يفتقد السعادة ،
وأن اليتيم لا يفتقد الأب ، وأن التائه لا يفتقد العنوان ،
وأن الخائف لا يفتقد الطمأنينة وأن السجين لا يفتقد الحرية ،
وأن الغريب لا يفتقد الوطن ،
وان الغربة لا تفتقد الغريب ،
وإني حين تغيب ..
،
،
،
،
،
لن أفتقدكـ ..!