| |
15-07-08, 01:42
|
رقم المشاركة : [1 (permalink)]
| | مشرفه | الزهد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد
في احد الايام دخل على الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيخ كبير تبدو الفاقة على ملامح شخصيته كلها,فالثياب رثة مهلهلة,والظهر محدودب والوهن بارز على تقاسيم وجهه,وقد جاء يحمل مطاليبه لرسول الله محط أنظار المعوزين وابي الفقراء والمحتاجين,فقال: ((يا رسول الله انا جائع الكبد فأطعمني,وعاري الجسد فاكسني,وفقير فآثرني)) ولكن الضائقة المالية في الحجاز في ذالك الوقت جعلته يعتذر,فيقول له: (( ما اجد لك شيئاً,ولكن الدال على الخير كفاعله,انطلق الى ابنتي فاطمة)).
وامر بلالاً ان يدله على بيت الزهراء(رضي الله عنها),ووصل الشيخ بيت الزهراء,وعلى الباب يرفع الشيخ صوته:
((السلام عليكم ياأهل بيت النبوة,ومختلف الملائكة,يا بنت محمد أقبلت على ابيك سيد البشر مهاجراً من شقة,عاري الجسد,جائع الكبد,فارحميني يرحمك الله)).
وتسرع الزهراء (رضي الله عنها) الى جلد كبش مدبوغ كان بمثابت فراش ينام عليه الحسنان(رضي الله عنهما) فتمنحه الى الشيخ المحتاج وهي تقول له:
((عسى الله ان يتيح لك خير منه)).
لكن الرجل لم يقبل منها ما اعتطه فقال:
((انا شكوت اليك الجوع فناولتني جلد كبش,فما انا صانع به مع ما اجد من السغب؟)).
وعمد فاطمة الزهراء الى عقد في عنقها اهدته اليها فاطمة بنت حمزة ,فتهبه الى الشيخ, وهي تقول: ((خذ وبعه فعسى الله ان يعوضك بما هو خير لك منه)).
ويعود الشيخ الى مسجد الرسول(صلى الله عليه وسلم) ويبيع العقد يبتاعه منه عمار ابن ياسر بمبلغ عشرين ديناراً ومائتي درهم وبردة يمانية وراحلة يبلغ الشيخ عليها أهله, وينطلق عمار بالشيخ الى بيته ليفي له بثمن العقد, ويعود الشيخ الى الرسول(صلى الله عليه وسلم) فيقول له: (( أشبعت واكتسيت؟)).
قال الشيخ: (( نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي)).
الرسول-معلقاً على قوله- قائلاً: ((فأجز فاطمة في صنعها معك خيراً)).
الشيخ: ((اللهم أنت اله ما استحدثناك, ولااله لنا نعبده سواك , وانت رازقنا فأعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)).
فيؤمن السول على دعائه,ويلف عمار عقد الزهراء ببردة يمانية, ويطيبه بالمسك ويبعثه وعبده هدية لرسول الله.
وما ان يصل العبد وبصحبته العقد للرسول حتى يبعثه لفاطمة, فتأخذه فاطمة العقد,وهي تقول للعبد: ((اذهب,فأنت حر لوجه الله)).
لتضيف مكرمة جديدة الى مكارمها العضيمة, ويبتسم العبد,وهو يقول: ((ما أكثر بركة هذا العقد: أبع جائعاً,وكسى عرياناً,وأغنى فقيراً وعاد الى أهله....)).
"الخلاصة"
هذه ومضة حية من حياة الزهراء(رضي الله عنها)تتجلى فيها عظمة الزهد,والرغبة في الاخرة والترفع على الزخارف الدنيوية والمودة للناس والحرص على رفع غائلة الفقر عنهم. ارجوا ان استفدتم من القصة والترفع عن الحياة الدنيا الزائلة
وذلك بثبات الاعمال الصالحة جعلنا الله نحن وأياكم من الزاهدين في الدنيا
والسائرين على الطريق المستقيم المصدر:من كتاب الزهراء فاطمة بنت محمد(ص157)
دمتم برعايت الله وحفظه
| | |
| | | | |