مسلسلات رمضان توبيكات ستار
العاب ستار عالم حواء



دليل ستار الماسنجر
ترددات القنوات فيديو ستار
الكنغر الأسترالي يخطف فوزاً صعباً من البحرين.. واليابان تٌسقِط قطر (اخر مشاركة : TtTt - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          آيَـَـہ أحبَـَـڪ .. }- وخٍ'ـَـَـلُ آلنَـَـَآسّ تسٍ'ـمعْهـآ’ ~ ّ ! (اخر مشاركة : MaUsH - عددالردود : 23 - عددالزوار : 62 )           »          اخطار كريم الجل الذي يوضع على الشعر لتثبيته (اخر مشاركة : morocco-93 - عددالردود : 7 - عددالزوار : 15 )           »          رومنسيات (اخر مشاركة : morocco-93 - عددالردود : 5 - عددالزوار : 10 )           »          ماأصعب أن تبكـــــي بـلا دمـــوع (اخر مشاركة : MaUsH - عددالردود : 8 - عددالزوار : 17 )           »          بوح الخواطر ؟ (اخر مشاركة : morocco-93 - عددالردود : 6 - عددالزوار : 14 )           »          دعاء القنوت لمحمد البراك اروع ما سمعت (اخر مشاركة : FARFOoORH - عددالردود : 9 - عددالزوار : 54 )           »          islamic song (اخر مشاركة : FARFOoORH - عددالردود : 5 - عددالزوار : 21 )           »          [ .. بطنك تحت المجهر .. ] (اخر مشاركة : شمعة حياتي - عددالردود : 38 - عددالزوار : 248 )           »          {تصميمك اهداء منك .. الى (؟)..!! (اخر مشاركة : emelie - عددالردود : 174 - عددالزوار : 1510 )           »         
 

3  سنوات ... من العطاء المتواصل


 
العودة   منتديات ستار Star Forums > المنتديات الأدبية > قصص - حكايات - روايات - Stories
 
 

قصص - حكايات - روايات - Stories قصص واقعية , قصص خيالية , قصص عاطفية , قصص علمية , قصص النت , قصص مؤثرة , قصص مرعبة , قصص من البيوت , قصص للموعضة , قصص رومانسيه,يهتم بالقصة و الرواية الثقافية والتراث القديم قصص حب قصص غرام قصص واقعية قصص غريبة قصص عجيبة قصص الجن قصص مضحكة قصص التائبون قصص ساخرة قصص جرائم قصص اطفال



أشهر قصص الحب العذري في التاريخ العربي

قصص - حكايات - روايات - Stories


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-07-08, 04:25   رقم المشاركة : [11 (permalink)]
ستـــ top1 ــار

 الصورة الرمزية (مملوحه)
افتراضي قيس وليلى

قيس وليلى



حكاية ليلى والمجنون هي من أغلب قصص الحبالمشهورة على الإطلاق.
بل أغلبها شهرة ومعرفة عند العام والخاص.
ولا بأس منإعادة ذكرها لمن لا يعرف تفاصيلها بشكل جيد.
المجنون هو قيس بن الملوح العامرىابن عم ليلى.
حدثت هذه القصة في صدر الإسلام ، في القرن الأول الهجرى، في وقتكانت البادية العربية تعيش في عزلة نسبية .
بدأت قصتهما كما تبدأ أكثر قصص الحبفى البادية في المرعى، وهما صبيان يلعبان ويرعيان ماشية أهلهما.
وكبر العاشقان،وكبر معهما حبهما، وحجبت ليلى عن قيس، فازداد حبه لها، واشتد حنينه إلى أيامهماالصغيرة أيام أن كان الحب طفلا يرعاهما دون رقيب أو حجاب.

يقول قيس :

تعلقت بليلى وهـــي ذات ذؤابــة ** ولم يبد للأتراب منثديها حجم
صغيرين نرعى البهم، ياليت أننا ** إلى اليوم لم نكبر ولم تكبرالبهم


ولكن عجلة الزمن لا ترجع إلى الوراء، وطفل الحب الذيرعاهما في صباهما الصغير يكبر وينمو، ويشتد ساعده، ويقوى عدوه، وسهامه الصغيرةالرقيقة التي ضمت قلبيهما صبيين في المرعى أصبحت بعد أيام الصبا حادة نافذة.
لقدجاء الإسلام فرفع منزلة المرأة العربية فلم تعد واحدة من أساليب اللهو التي اعتادعليها البدوي ليحقق وجوده الضائع في الصحراء المترامية الأطراف إلى جانب الخمروالميسر.

إن الدين الجديد يحرم عليه الخمر ويحرم عليه الميسر، ويفرض عليهقيودا دينية واجتماعية وخلقية.
وكان الشاب ينظر حوله، فلا يرى إلا بنات أعمامه،إنهن رفيقات اللعب في الصبا، وأول من يتعرف إليهن من نوع الأنثى فيختار الشابإحداهن ، تسحره نظرة منها أو التفاتة أو كلمة عابرة ، ويميل القلب نحوها ولكن فجأةتختفي بنت العم تماما ، فالتقاليد تحجبها داخل خيمتها، لا تخرج منها إلا بصحبةحارسة، وللضرورة .

هذه الظروف ما هي إلا تربة خصبة لنمو العاطفة واشتعالها ،فيستبد الوجد والشوق إلى المحبوبة ويزداد التعلق بها، وتسيطر صورتها على خيالالحبيب ولا يفكر إلا فيها ، إن حياته كلها أحلامه وأشواقه تتركز في نقطة واحدة ، أنيراها .

ويتحول الشاب الذي كان يزهو بفتوته بين أقرانه، إلى شبح هزيل يجبوالصحراء، تتقاذفه العلل والأوهام، يردد أبيات شعر رائعة عن حبه وعن ذكريات طفولتهويذكر فيها محبوبته كثيراً.

هذه إجمالا ملخص القصة والكثير من القصصالمشابهة لها.
اشتد هيام قيس، ولم يجد إلا شعره متنفسا له ينفس فيه عن نفسه ماتنوء به من وجد وشوق وحنين.
واشتهر أمره في الحي، وتداولت الألسنة قصةحبه.
تقدم قيس إلى عمه طالباً الزواج من ابنته ليلى ، وبدلا من أن يفرح العمويرحب، إذا به يرفض، ويصر على الرفض .. لماذا ؟

لأن التقاليد تمنع العرب منالموافقة على زواج ابنته من رجل تشبب بها أي تغزل فيها في شعره !
وفي نفس الوقتتقدم فتى من ثقيف يخطبها أيضا، ويكرهها أهلها على قبول الثقفي ورفض قيس خوفاً منالعار وقبح الأحدوثة، وقطعاً لألسنة الشائعات وقالة السوء والإفك.

ومضىالثقفي بليلى إلى الطائف، ولعل ذلك الحل كان بوحي من أبيها الذي شاء أن يبعدها عنمسرح الأحداث .
وازدادت حيرة قيس واضطرابه، وثقلت على نفسه الهموم والأحزان،وصار يحس أنه بين شقي رحى طاحنة : حب لا يملك منه فكاكا، ويأس لا يرى معه بصيصاً منأمل.

ولا يجد سوى شعره مرة أخرى ينفس فيه ما تفيض به نفسه من حزن وشجن،وحيرة واضطراب، وضيق وسخط.

يقول :

فأنت التي إن شئتأشقيت عيشتي ** وإن شئت بعد الله أنعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولاعـــــــدا ** يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتنـي ** أصانع رحلي أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا، وإن تكــــــــن ** شمالا ينازعني الهوى عن شماليا
أعد الليــــــالي لـــــيـــلــة بعد ليلـة ** وقد عشتدهراً لا أعد اللياليا
أرانى إذا صليت يممت نحوهــــــــــا ** بوجهي وإن كانالمصلى ورائيا
وما بي إشراك، ولكن حبهــــــــــــا ** كمثل الشجا أعيا الطبيبالمداويا
أحب من الأسماء ما وافق اسمهـــــا ** وأشبهه أو كان منه مدانيا
هيالسحر إلا أن للسحر رقيـــــــــة ** وأني لا ألفي لها الدهرراقيا

ويقول أيضا مصورا الصراع بين اليأس الذي يميته، والأمل الذييحييه:

ألقى من اليأس تارات فتقتلنــي ** وللرجاء بشاشاتفتحييني

ويقول مصورا السخط الذي تنوء به نفسه الحزينةالمتمردة:

خليلي، لا والله لا أملك الـــــذي ** قضى اللهفي ليلي ولا ما قضى ليا
قضاها لغيرى، وابتلاني بحبها ** فهلا بشئ غير ليلىابتلانيا

وانهار أعصاب قيس تحت وطأة هذه الرحى الطاحنة، وجن جنونه ،بعد أن ترك وحيدا، وعصفت بعقله العواصف ، فخرج إلى الصحراء هائماً على وجهه لا يكاديدري من أمره شيئاً، يناجي خيالها البعيد، ويصور فى شعره محنته القاسية، ومصابهالفاجع في أعز ما يملك فى الحياة : قلبه وعقله اللذين ذهبت بهما ليلى إلى غيررجعة.

يقول :

أقول لأصحابى: هي الشمس ضوؤها ** قريبولكن في تناولها بعد
لقد عارضتنا الريح منها بنفحــــــــــة ** على كبدي من طيبأرواحها برد
فما زلت مغشيا علي، وقد مضـــــــت ** أناة وما عندي جواب ولارد
أقلب بالأيدي، وأهلي بعولــــــــــــة ** يفدونني لو يستطيعون أنيفدوا
ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريــــــــــا ** ولا عظم لي أن دام ما بي ولاجلد
أدنياي ما لي في انقطاعي وغربتي ** إليك ثواب منك دين ولا نقد
عديني - بنفسي أنت - وعداً فربمــــا ** جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد
وقد يـــبــتليقــــوم ولا كبليتــــــي ** ولا مثل جدي في الشقاء بكم جد
غزتني جنود الحب منكل جانــــــــب ** إذا حان من جند قفول أتى جند

ولا شك أن عقله عجزتماما عن فهم أو تقبل ذلك المنطق الذي خضع له عمه، وكل القبيلة، التي لم يحاول أحدفيها أن يلين منصلابة رأس ذلك الرجل، أو يوفق بين الرأسين في الحلال.

ولاشك أن ذلك العم كانت لديه أسباب عديدة .. لكن أحدا لم يخبرنا عنها .
إننا نعرففقط أن التقاليد العربية في ذلك الوقت هي التي أملت عليه كلمة لا، وأن هذه الكلمةتعلقت بلسانه، وسدت أذنيه وأغمضت عينيه فلم ير ابن اخيه يهيم في الصحراء، ولم يرققلبه وهو يستمع لأرقى الشعر يردده كل الناس بعد قيس، يصور فيه لوعته ويذيب شبابهالغض قطرة قطرة على رمال الصحراء التي لا ترتوي .


وتمر الأيام، وقيس لايزداد إلا سوءا، لقد غزته حقا كما يقول "جنود الحب من كل جانب"، بل لقد غزته جنودالجنون حتى ذهبت بعقله، وهو جنون بالغ فيه الرواة وتخبطوا في تصويره، ولعب خيالالقصاص في ذلك دوراً كبيراً، حتى تحولت حياة العاشق المسكين على أيديهم إلى حياةيصعب - بل يستحيل - تصورها.
والمسألة أبسط مما تصوروا، لقد سيطر الحب على عقلقيس، واستبد به، حتى أذهله عن كل ما عداه، وتركه تائهاً في أوهامه، هائماً فيخيالاته، لا يكاد يصحو منها إلا إذا ذكرت له ليلى.
وهو يصور فى شعره حالهتصويراً دقيقاً لا صلة له بمبالغات الرواة وأخيلة القصاص.

يقول مرة :

أيا ويح من أمسى تخلس عقله ** فأصبح مذهوباً به كلمذهب
إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ** عوازب قلبي من هوى متشعب

ويقولأخرى :

وإنى لمجنون بليلى موكل ** ولست عزوفا عن هواها ولاجلدا
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة ** لتذكارها حتى يبل البكاالخدا

ويقول أيضأ :

وشغلت عن فهم الحديث سوى ** ماكان فيك فإنه شغلي
وأديم لحظ محدثي لــــــــيرى ** أن قد فهمت وعندكمعقلي

وبذل أهله كل ما في وسعهم لينقذوه مما آلت إليه حاله، ولكنمحاولاتهم ذهبت جميعا أدراج الرياح.
يقول قيس بن الملوح مصوراً اضطرابه والحيرةالتي به أدق تصوير وأروعه:
فوالله ثم والله إني لدائب ** أفكر ما ذنبي إليكوأعجب ؟
ووالله ما أدري علام قتلتني ؟ ** وأي أموري فيك يا ليل أركب ؟
أأقطعحبل الوصل فالموت دونه ؟ ** أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب ؟
أم أهرب حتى لا أرى ليمجاورا ؟ ** أم أصنع ماذا أم أبوح فأغلب ؟
فأيهما يا ليل ما ترتضينه؟ ** فإنيلمظلوم ، وإني لمعتب
إنها الحيرة والاضطراب والقلق النفسي عبر عنهما قيس هذاالتعبير الرائع، معتمدا على هذا الأسلوب الاستفهامى الحائر، وهذه التقسيماتالمضطربة القلقة لوجوه المشكلة التي يعانيها كما يعانيها غيره من أصحابهالعذريين.

وظل قيس في صحرائه غريباً مستوحشاً مشردا لم تبق منه إلا بقية منجسد هزيل، وبقية من عقل شارد كلما ثبت إليه فزع إلى شعره يبثه ما يلقاه في حب ليلىمن عناء وشقاء، وما يقاسيه بسببه من كرب وتباريح، حتى لقي منيته في واد مهجور خشنكثير الحجارة ، بعيداً عن أهله، وليلى التي عذبه حبها ، وبعيداً عنها بعد ما وهبلها حياته وفنه، بعيداً عن أبيها الذي كان سبب شقائه وبلواه، ولكنه لم ينسى أن يوجهإليه قبل أن يودع الحياة أبياتا وجدت بعد موته مكتوبة إلى جواره، والتي صور فيها ماتفيض به نفسه من حقد عليه، كما صور فيها مأساته الحزينة تصويراً دقيقاً مؤثراً :

ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضى ** شقيت ولا هنيت منعيشك الغضا
شقيت كما أشقيتني وتركتنــــي ** أهيم مع الهلاك لا أطعمالغمضا
كأن فؤادي في مخالب طائـــــــر ** إذا ذكرت ليلى يشد بها قبضا
كأنفجاج الأرض حلقة خاتــــــــم ** علي فما تزداد طولا ولا عرضا

إنهاالنتيجة الطبيعية لهذا الصراع الدائب المتصل الذي لا يهدأ ولا يستقر.
أسقاموأدواء وأوجاع وعلل تهجم على العاشق المسكين، فينوء تحت وطأتها جسده الذي أهزلهالضنى، وأضناه الهزال، وتنهار معها أعصابه التي أرهقها الصراع النفسي الذي لا ينتهيإلى نهاية مريحة، والتي أجهدها التفكير في مشكلات معقدة لا حل لها.
فالموت فعلاراحة لكل حي.

ولاشك أنه كان شخصية فريدة من نوعها .. أو لعلها المبالغاتالتي يولع بها الناس فيزينون بها قصص الحب تعبيراً عما تختزنه قلوبهم من كبتوحرمان.
يقولون : إن قيساً كان يغمى عليه كلما ذكر اسم ليلى، سواء كان الحديثعنها بمكروه أو بخير فهو يغشى عليه بمجرد سماعه اسمها !
ويقولون إنه وقف ذاتيوم يتحدث إلى ليلى وفي يده جمرة من نار فأخذت النار تحرق رداءه حتى أتت عليه ووصلتإلى جسمه وقيس لا يشعر !
وفي أواخر أيامه حكي عن قيس أنه عاش مع الوحش فأنسإليه وفضله على بني الإنسان، وأن الوحوش أيضاً صارت تأنس إليه ! فقلوبهم رقت لحاله،بينما ظلت قلوب أهله كالحجر الذي لم يتفتت ولم يذب لسماع أشعار قيسالرائعة.



وأسدل الستار على مأساة أخرى من مآسي الحب العذري.




((((( وفي انتظار قصة من نفس النوع وغير بعيدةفي الزمن ولا في الاحداث عن هذه.)))))


التوقيع



يسلموووووووووو عالتوقيع الاكثر من نايس LoUpY

(مملوحه) غير متصل عرض ألبوم (مملوحه)   رد مع اقتباس
قديم 12-07-08, 01:36   رقم المشاركة : [12 (permalink)]
ستـــ top1 ــار

 الصورة الرمزية (مملوحه)
افتراضي

وينكم


التوقيع



يسلموووووووووو عالتوقيع الاكثر من نايس LoUpY

(مملوحه) غير متصل عرض ألبوم (مملوحه)   رد مع اقتباس
قديم 12-07-08, 01:38   رقم المشاركة : [13 (permalink)]
ستـــ top1 ــار

 الصورة الرمزية (مملوحه)
افتراضي

قيسولبنى



من هذه القصص الشهيرة حكاية قيس آخر، هوقيس بن ذريح الذي عشق لبنى في زمن معاوية.
في نفس الوقت الذي شهدت نجد فيه مأساةمجنون ليلى شهد الحجاز مأساة أخرى من مآسي الحب العذري بطلاها قيس بن ذريح وصاحبتهلبنى.

هو مضري من كنانة، وهي يمنية من خزاعة، تجمع بينهما صلة نسب من جهةالأم، فقد كانت أم قيس خزاعية.
وكانت منازل كنانة في ظاهر المدينة، ومنازل خزاعةفي ضواحي مكة.

كان قيس ابن أحد أثرياء البادية، وكان أخا من الرضاعة للحسينبن علي.
وذات يوم حار كان قيس في إحدى زياراته لأخواله الخزاعيين وهو يسير فيالصحراء شعر بالعطش الشديد، فاقترب من إحدى الخيام طالبا ماء للشرب ، فخرجت له فتاةطويلة القامة رائعة الجمال ذات حديث حلو هي لبنى بنت الحباب .
استسقاها فسقته ،فلما استدار ليمضي إلى حال سبيله دعته لأن يرتاح في خيمتهم قليلاً ويستبرد ، فقبلدعوتها وهو يتأملها بإعجاب شديد .

وتقول الحكاية أن أباها الحباب جاء فوجدقيسا يستريح عندهم فرحب به وأمر بنحر الذبائح من أجله واستبقاه يوما كاملاً.
ثمتردد عليها وشكا لها حبه فأحبته.
وعندما عاد قيس ، مضى إلى أبيه يسأله أن يخطبهاله فأبى.
فالأب ذا الثراء العريض كان يريد أن يزوجه واحدة من بنات أعمامه ليحفظثروة العائلة .
لقد كان أبوه غنيا كثير المال، وكان قيس وحيده، فأحب أن لا يخرجماله إلى غريبة، وقال له : بنات عمك أحق بك.
فمضى إلى أمه يسألها أن تذلل لهالعقبة عند أبيه، فوجد عندها ما وجد عنده.
لم يجد قيس أذنا صاغية ، ومع ذلك لمييأس ولجأ إلى الحسين بن علي وكان أخاه في الرضاع، فقد أرضعته أم قيس معه ووسطه فيالأمر.

وشاء الله أن تكلل وساطة الحسين بالنجاح.
فلقد مضى الحسن إلىالحباب والد لبنى، ثم مضى إلى ذريح والد قيس، واستطاع أن يجمع بين العاشقين برباطالزوجية المقدس.
وتحقق لقيس أمله وتزوج من لبناه، لكن القدر أبى عليهما سعادتهماولم يشأ للعاشقين أن يتحولا إلى زوجين عاديين ممن يقتلهما السأم.
وظل الزوجانمعا، لعدة سنوات دون أن ينجبا، ودون تردد أشاعت الأسرة أن لبنى عاقر .

وخشيأبواه أن يصير مالهما إلى غير ابنهما ، فأرادا له أن يتزوج غيرها لعلها تنجب له منيحفظ عليهما مالهما.
ولما كان أبو قيس تواقا لذرية تتوارث ثروته الطائلة، فقدألح على ابنه أن يتزوج من أخرى لتنجب له البنين والبنات.
لكن قيسا أبى .. لقدأشفق على لبنى من ضرة تشقيها وتعذبها .
كما رفض أيضا أن يطلق زوجه الحبيبة،وتحرجت الأمور بينه وبين أبويه، إنهما مصممان على طلاقها، وهو مصمم علىإمساكها.

وظل الأب يلح ويسوق عليه كبار القوم، دون جدوى وإمعانا في الضغطعليه أقسم الأب ألا يظله سقف بيت طالما ظل ابنه مبقيا على زواجه من لبنى .

فكان يخرج فيقف في حر الشمس، ويأتي قيس فيقف إلى جانبه ويظله بردائه ويصليهو بالحر حتى يفيء الظل فينصرف عنه، ويدخل إلى لبنى ويبكى وتبكى معه، ويتعاهدان علىالوفاء. وتأزمت المشكلة، وساءت العلاقات بين طرفيها، واجتمع على قيس قومه يلومونهويحذرونه غضب الله في الوالدين، وما زالوا به حتى طلق زوجه.
كان قيس شديد البربوالده فلم يشأ أن يتركه يتعذب في الهجير، واضطر اضطرارا لأن يطلق لبنى.
رحلتلبنى إلى قومها بمكة، وجزع قيس جزعاً شديداً، وبلغ به الندم أقصى مداه، وتحولتحياته إلى أسف لا ينتهي، وندم لا ينقطع، ودموع لا تتوقف، وحسرات لا تقف عند حد، ولميجد أمامه سوى شعره يبثه أسفه وندمه ودموعه وحسراته.

يقول مرة :

يقولون: لبنى فتنة كنت قبلهـــــــــا ** بخير، فلا تندمعليها وطلق
فطاوعت أعدائي، وعصيت ناصحي ** وأقررت عين الشامت المتخلق
وددت،وبيت الله، أني عصيتهــــــم ** وحملت في رضوانها كل موبق
وكلفت خوض البحر،والبحر زاخـــــر ** أبيت على أثباج موج مغرق
كأني أرى الناس المحبين بعدهـــــا ** عصارة ماء الحنظل المتفلق
فتنكر عيني بعدها كل منظــــــــــر ** ويكره سمعيبعدها كل منطق

ويقول أخرى :

وفارقت لبنى ضلةفكأننـــــــي ** قرنت إلى العيوق ثم هويت
فيا ليت أني مت قبل فراقهـــــا ** وهل ترجعن فوت القضية ليت
فصرت وشيخي كالذي عثرت به ** غداة الوغى بين العداةكميت
فقامت، ولم تضرر هناك، سوـية ** وفارسها تحت السنابك ميت
فإن يك هياميبلبنى غوايـــــة ** فقد يا ذريح بن الحباب، غويت
فلا أنت ما أملت فيرأيتــــــــه ** ولا أنا لبنى والحياة حويت
فوطن لهلكى منك نفسا فإنني ** كأنكبي قد يا ذريح، قضيت

لم يتوقف قيس عن ملاحقة لبنى بعد الطلاق .
فلم يطق عن لبنى صبرا، واشتد حنينه لها، وشوقه إليها، فعاود زيارتها، وشكاهأبوها للسلطان معاوية، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يهدر دم قيس إن هو تعرضللبنى ، وحيل بينه وبينها مرة أخرى.

ومرة أخرى لا يجد أمامه سوى شعره يبثهأحزانه وآلامه :

فإن يحجبوها أو يحل دون وصلهـا ** مقالةواش أو وعيد أمير
فلن يمنعوا عيني من دائم البكــــــا ** ولن يذهبوا ما قد أجنضمير
إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى ** ومن كرب تعتادني وزفير
ومن حرق للحبفي باطن الحشـــى ** وليل طويل الحزن غير قصير
سأبكي على نفسي بعين غزيـــرة ** بكاء حزين في الوثاق أسير
وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهــــوى ** بأنعم حال وغبطةوسرور
فما برح الواشون حتى بدت لهــــــم ** بطون الهوى مقلوبة لظهور
لقد كنتحسب النفس لـــــــــــــو دام ** وصلنا ولكن ما الدنيا متاعغرور

ومع ذلك فقد كانت تتاح للعاشقين من حين إلى حين فرصة لقاء يائسحزين تزداد معه حرق الحب تأججاً واشتعالا، ويتجسم بعده الشعور بالحرمان، والإحساسبالحسرة والندم.
وساءت حال قيس، واعتلت صحته، وأصابه هزال وذهول شديدان، وأشارقومه على أبيه أن يزوجه عله ينسى حبهالقديم.
وتزوج قيس كارها زواجاً لا سعادةفيه، وبلغ الخبر لبنى فتزوجت هي أيضاً زواجا لا سعادة فيه،
وتقول الروايات أنلبنى لما سمعت بإهدار دم قيس قبلت الزواج من رجل آخر وهو خالد بن حلزة، لكي تجبرقيسا على الابتعاد عنها وتحميه من القتل ، وأن قيسا تزوج بعد سماعه بزواجلبنى.
أيا كانت الروايات فلبنى فعلت ذلك وهي ما تزال تكن كل الحب لزوجها السابققيس ، وقيس كان يعلم بذلك.
كان قيس يعرف أن لبنى تحبه بمقدار ما أحبها، فركبراحلته وذهب إلى خيام أهلها وهناك راح ينشد الشعر.
يقول قيس بن ذريح مصورا كيفيروض نفسه على الرضا بالحرمان الذي فرض عليه، والتشبث بالآمال الضائعة التي أفلتتمنه :

إن تك لبنى قد أتى دون قربهـــا ** حجاب منيع ماإليه سبيل
فإن نسيم الليل يجمع بينــــــنـــا **ونبصر قرن الشمس حينتزول
وأرواحنا بالليل في الحي تلتقي ** ونعلم أنا بالنهار نقيل
وتجمعنا الأرضالقرار، وفوقنــــا ** سماء نرى فيها النجوم تجول
إلى أن يعود الدهرسلمــــــــــــا ** ترات بغاها عندنا وذحول

ويقول قيس بن ذريح مصوراعجزه عن نسيان لبنى، وكيف يخونه الصبر كلمامرت به ذكراها