في هذا الدرس نبين لك العلاقة بين الطعام او النقص في الطعام والشخصية .
ولنبدأ بأول وجبة من وجبات الطعام وهي الترويقة او وجبة الصباح . لقد ظهر بعد البحث ان كثيرين يلغون الترويقة او لا يعيرونها الاهتمام اللازم فلا يهمهم ماذا يتناولون فيها ، فهؤلاء واولادهم الذين لا يتناولون ترويقة كاملة تكون النتيجة وخيمة بالنسبة لهم بدون الترويقة يتعرض السكر في الدم للهبوط الى مستوى واطئ فيصيب الشخص الصداع (وجع الرأس ) والمشاكل الهضمية والتعب والتهيج العصبي . وكثير من العيال يتناولون ترويقة تنقصها الاطعمة الواقية كالفاكهة ( ولا سيما الفواكه الحمضية ) والحليب والبيض يجب ان تقدم الترويقة من ربع الى ثلث ما يجب ان يأخذه الجسم في اليوم من المغذيات الاساسية والحراريات ( كالوري ) فاذا لم نعر الترويقة الاهتمام اللازم او اذا الغيناها فاننا
نعرض الاولاد والصغار والراشدين الكبار الى مزاج عصبي سريع التهيج كما نعرضهم جميعا .
الى التعب عند اقل اجهاد . فما نراه من نفور الاولاد من مثائلهم ودروسهم ومعلميهم قد لا يكون سببه ضعف في الذكاء او العقليةبل قد يكون طعام الصباح لا يحتوي على المغذيات الضرورية الاساسية التي تضع الاولاد في حالة صالحة لمجابهة الدروس .
وكذلك الوجبات الاخرى اليومية فأنها تنقصها المغذيات الكافية كالفيتامينات والمعادن التي بدونها نصاب بالالام وتهيج الاعصاب وينشأ اولادنا ضعافا سريعي التهيج العصبي والتقاط الامراض التي تحيط بهم والمشاكل التي تتعلق بانوفهم وحلوقهم واعينهم واسنانهم
والاعتقاد الشائع انه بالامكان الاستعاضة عن نقص المذكور باقراص الفيتامينات معناه المحاولة لاصلاح نقص يمكن اصلاحه على المائدة .
ومن الذ الابحاث واطرفها فيما يتعلق بالاغذية التأثير الذي يتركه الطعام في عقلية الولد واخلاقه ، ففيتامين ب المركب ولاسيما ب1 او ثيامين يلعب دورا هاما في حفظ الاعصاب في حالة صحية طبيعية ، وقد وجد العلماء ان المقدرة على التعليم تتأثر بأخذ فيتامين ب1 او ثيامين .
وفي احدى التجارب قشم الصبيان والبنات الى فرقتين وكان معدل اعمارهم ثلاث عشرة سنة وثمانية اشهر ، ومعدل طولهم مترا وخمسين سنتيمترا ، ومعدل وزنهم سبعة وثلاثين كيلو غراما . وكانت مقدرة فرقة ا على التعلم مساوية لمقدرة فرقة ب وتقرر ذلك بامتحان للذكاء اعطى للفرقتين في اول تجربة ، واعطيت الفرقتان النوع الواحد من الطعام بكميات متساوية ، ووضعتا في بيئة واحدة ، واعطي نفس المعلمين للفرقتين اقراصا كل ليلية ولكن كانت الاقراص التي اعطيت لفرقة ا مزيفة أي غير حقيقية ، واما اقراص الفرقة ب فكانت من الثيامين ( فيتامين ب1 ) وقد عرف عالمان فقط من جامعة كولمبيا أي الافراد بخصون فرقة ا وأيهم يخصون فرقة ب وأعطيت الفرقتان ثمانية عشر امتحانا في الحساب والقراءة وقراءة الشيفرة وتكميل الرسوم ورمي السهام . وجمعت العلامات كل يوم فظهر في اليوم الخامس فرق ظاهر بين الفرقتين ، وبقي الفرق موجودا الى نهاية التجربة في نهاية ستة اسابيع حين بلغ الفرق بين فرقة ب أي التي كانت تتناول اقراص الفيتامين ب1 وبين الفرقة ا التي كانت تتناول اقراصا مزيفة 27 بالمئة لصالح فرقة ب . وقد ظهر بعد ذلك وبعد دروس اوسع ان الطعام تأثيرا مقويا على المقدرة على التعلم وقد كانت نتيجة هذه الابحاث من اطرف الاكتشافات في حقل الاطعمة ، فاذا كانت مقدرة اولادنا على التعلم تضعف بالطريقة التي نغذيهم بها فالافضل ان نولي الموضوع عناية اكبر.
ومن اهم الاسباب التي تقل وجود الفيتامين ب في الطعام هو الافراط المتناهي في تناول الحلويات التي نأكلها فاذا اكثرنا منها وجب ان نستهلك الفيتامين ب1 الموجود في اجسامنا بكثرة ولا يبقى لنا منه الا القليل للمحافظة على جهازنا العصبي . وهذه الحلويات هي السكر والمعجنات والمحلاة والمشروبات المبردة في القناني . كثيرون من الناس يفرطون في اكل السكر والحلويات والمعجنات المحلاة والمشروبات الحلوة فيقعون الضرر بصحتهم .
وقد اقام الدكتوران وليمز ومايسون ، كلاهما من اعضاء عيادة مايو ، فأخذا ااحى عشرة امرأة بصحة جيدة وقدما لهن الغذاء الاعتيادي الطبيعي ، ثم وضعناهن تحت طعام خاص مؤلف من الخبز الابيض والبطاطا والارز المقشور وسكر القصب والحليب المقشوش ولحم البقر والجبن وبياض البيض ( الاح ) وازبدة والسمن النباتي والكاكاو واجيلاتين والخضر المعلبة والقهوة . ربما مثل ما تأكل انت ، ولكن كان ينقص هذا الطعام او يقل قيه فيتامين ب1 ( ثيامين كلوريد ) وهو الفيتامين الضروري لتهدئة الاعصاب وحفظها طبيعية ، واليك ما حدث . بعد بضعة اسابيع ظهرت تغيرات مهمة في سلوك هؤلاء النسوة ، وقد كن قبلا كما ذكرنا طبيعيات فأصبحن كئيبات حزينات سريعات التهيج العصبي خائفات يملن الى القتال ، وظهر عليهن الضعف وقلة النشاط وعجزن عن القيام بأعمالهم على احسن وجه ، بالاضافة الى هذه العقلية المحزنة ظهرت عليهن اعراض اخرى مثل الصداع والم الظهر والعضلات وخلل في الجهاز الهضمي ةالارق والتوتر العصبي وشعور كالوخز في الجلد وعدم احتمال الاصوات . وبكلمة مختصرة قد تحولن في غضون بضعة اسابيع الى نسوة ضعيفات متألمات لهن شخصيات عصبية بعد ان وقع عليهن الاختيار لمقدرتهم وحبهن للتعاون والعمل .
راجع في ذهنك كم اكلت من الفاكهة واخضر الطازجة والحليب والبيض مع طعامك اخيرا ، وتذكر ايضا كم مرة اهملت الترويقة ام لم تكترث لامر ما تأكله في الصباح مهملا اكل الفواكه الطازجة ، او ربما لمدة عدة ايام تاكل طعامك دون خضر طازجة . فالفاكهة والخضر من الاطعمة المفيدة للغاية ولا سيما اذا اكلناها نيئة . واذا كنت تأكل طعاما نصف مائت فلا شك انك تشعر نصف مائت كل الوقت .
فترى انه يجب عليك ان تأكل مع كل وجبة من وجبات طعامك شيئا من الاطعمة المنعشة كالخضر والفاكهة واذا وجدت هذه بكثرة اكثر منها مع طعامك
بعتقد الكثيرون انه اذا نقص اللحم والقهوة او الشاي في طعامنا فان ذلك يجلب لنا الكارثة ، ولكن هذا الاعتقاد خطألا بل الافضل عدم الاكثار من اللحوم وامشروبات المنبهة .وهذا ما وضحه الدكتور هندهيد الدنيماركي في الحرب العالمية الاولى . في تلك الحرب عندما كانت الدنيمارك محاصرة ولم تصل اليها الاطعمة كان معدل الوفيات ادنى منه في أي وقت اخر ، فصرح الدكتور المذكور بقوله ضبحنا خنازيرنا وعشنا على ما كانت تأكله الخنازير أي الشعير ةالبطاطا كما اكلنا نخالة القمح وقد كانت تأكلها الابقار وأخذنا الحبوب من معامل التقطير وأكلناها فأصبحنا دون ويسكي وبراندي كما منع عنا الانكليز القهوة فتحسنت الحالة الصحية اكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى وهبط معدل الوفيات في هذه المدة ، مدة التقنين ( تشرين الاول اكتوبر 1917 الى تشرين الاول اكتوبر1918 الى 4 ,10 في كل الف شخص وهو معدل اخر للوفيات في بلدان اوروبة وفي أي وقت من الاوقات ) .
فالوقل القديم اننا نحفر قبورنا باسناننا لم يعد مجرد قول مأثور بل اصبح حقيقة مقررة . ان بين الطعام والعواطف علاقة وثيقة فعلينا اذا ان نهتم لطعامنا والعواطف علاقة وثيقة فعلينا اذا ان نهتم لطعامنا لنتأكد انه متوازن أي يخوي كل العناصر الضرورية لبناء صحة قوية . وهذه العناصر كلها موجودة في الفاكهة والحبوب والجوز والخضر والبيض والحليب فلاجل معيشة افضل ولاجل شخصية نشيطة قوية محبوبة اهتم لطعامك واجعله متوازنا