بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متابعة لقضية أصغر زوجة في العالم المحامية شذى ناصر لـ «سيدتي»: الطفلة نجود مازالت بحاجة إلى مساعدة ورعاية أثارت قضية زواج الطفلة نجود، أصغر زوجة في تاريخ الإنسانية المعاصر، التي لم تبلغ التاسعة من عمرها، ضجة كبيرة في أوساط الرأي العام عندما أقدم أهلها على تزويجها من شخص يكبرها بعشرين عاماً، واهتمت بقصتها وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والعربية والأجنبية..نجود التي لجأت إلى المحكمة لإنصافها بعد أن ضاقت بها السبل للخلاص من الوضع المأساوي الذي أجبرها والدها على العيش فيه عندما صادر طفولتها دون أي ذنب اقترفته، اهتزت المحكمة لقضيتها، وأصدرت أسرع حكم في تاريخ القضاء اليمني عندما أقرت بخلعها ومعاقبة زوجها ووالدها. «سيدتي» التقت المحامية شذى ناصر التي ترافعت في قضيتها وأجرت معها هذا الحوار.. . صنعاء: افتكار القاضي < كيف تنظرين إلى زواج الصغيرات في اليمن، وكم هي القضايا التي ترافعت فيها حول هذا الموضوع؟ زواجهن مأساة وكارثة إنسانية وانتهاك لحقوقهن، وأستطيع القول إن هذا الزواج يعتبر اغتصاباً لطفلة بريئة، لا تفهم ولا تعي من الحياة الزوجية وتفاصيلها شيئاً، ولم تتعد سن الزواج المسموح به قانوناً وشرعاً.. وقضية نجود هي القضية الوحيدة، التي ترافعت فيها فيما يتعلق بطلاق الصغيرات، وهناك قضايا كثيرة مشابهة لقضية الطفلة نجود؛ لكنهن يخفن الذهاب إلى المحكمة خوفاً من أهلهن وأزواجهن، كما أنهن لا يمتلكن شجاعة وجرأة نجود والدليل على ذلك الطفلة سالي التي تزوجت، وهي في سن نجود، قابلتها مصادفة، وكنت على استعداد أن أترافع عنها أمام المحكمة لخلعها من زوجها، لكنها خافت من أهلها وتعيش الآن في منزل أبيها حتى تنضج وتعود إلى بيت زوجها، لكنها تنظر إلى الزواج نظرة اشمئزاز، وأيضاً هناك قصة الطفلة أروى، التي حكمت لها المحكمة بالخلع من زوجها بعد أن أبلغ أقاربها قسم الشرطة بحالتها، وأن والدها يريد تزويجها من رجل في سنه، وهي لا تزال في سن التاسعة، وبالفعل حكمت المحكمة بخلعها، لكن حظها كان أفضل من نجود، حيث لم يدخل عليها زوجها بعد، وحظيت قصتها باهتمام ومتابعة شخصية من وزيرة حقوق الإنسان. < برأيك، لماذا يقدم بعض الأسر على تزويج بناتهم في سن صغيرة قبل البلوغ؟ هناك عوامل كثيرة تدفعهم لهذا التصرف، ومنها الأمية والجهل بعواقب هذه الزيجة على الفتاة، والفقر الذي يخيم على الكثير من الأسر ويدفعهم إلى القبول بتزويج بناتهم في سن صغيرة مقابل حفنة من المال، بالإضافة إلى قلة الوعي لدى الآباء والأمهات والمجتمع عموماً، والاعتقاد الخاطئ لدى الآباء بأن تزويج بناتهم في مثل هذه السن هو حماية وتحصين لهن. رسالة إلى المجتمع < زواج الطفلة نجود هز الرأي العام.. هل سيكون بمثابة رسالة للآباء والأمهات بخطورة الإقدام على مثله؟ زواجها رسالة أولاً لمجلس النواب اليمني، الذي شرع قانوناً يقضي بزواج الصغيرات دون إدراك للعواقب الناجمة عن ذلك. والضجة الإعلامية التي رافقت قضيتها في وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، سيكون لها تأثير كبير على الآباء والأسر التي تقدم على تزويج بناتهم في سن صغيرة، أو تشجع على مثل هذا الزواج، كما أن هذه الحادثة نشرت الوعي لدى الكثير من الفتيات اللواتي، قد يقعن ضحية هذا النوع من الزواج بالإكراه، بأن يذهبن إلى المحكمة لأخذ حقوقهن. < كيف عرفت بقضية الطفلة نجود؟ عرفت بقضيتها من أحد جنود المحكمة التي ذهبت إليها نجود للإبلاغ عن حالتها فسارعت إلى القاضي، وطلبت منه التطوع للدفاع عنها، فوافق وطلب مني أن أكون لها بمثابة الأم الحنون، ووعدني بأنه سيقف بجانبها، وسيحقق لها طلبها بفسخ زواجها، لأنه كان مدركاً للجريمة التي ارتكبت بحق هذه الطفلة البريئة. < تعاطف القاضي مع قضية «نجود» هل عجل بإصدار الحكم؟ بكل تأكيد فقد صدر الحكم عقب جلسة واحدة فقط، بعد أن اعترف والدها وزوجها بما اقترفاه بحقها. < كيف كان شعورك بعد صدور الحكم؟ كان بمثابة ميلاد حقيقي جديد لنجود، لأنها عادت إلى الحياة من جديد، كما هو ميلاد للكثير من قريناتها القاصرات، ممن يتعرضن لتلك الممارسات اللاإنسانية في الكثير من المناطق اليمنية. إيذاء جسدي ونفسي < هل تعرضت نجود للإيذاء الجسدي والنفسي؟ نعم، ولم يجد صراخها واستجداؤها كما أكدت لنا. < كيف هو وضعها بعد خلعها من المحكمة؟ وأين تعيش الآن؟ وهل أنت على تواصل معها؟ وهل تتعرض لمضايقات من قبل أهلها؟ الحمد لله أنها تحررت من هذه الزيجة، وعادت من جديد إلى عالم الطفولة؛ ولكن بعد أن انتهكت كرامتها وإنسانيتها.. وهي اليوم تعيش مع أسرتها بعد أن ظلت في بيت خالها لأسبوعين بعد انتهاء القضية؛ ولكنها لم تتمكن من مواصلة دراستها وستعود إلى المدرسة بداية العام المقبل لتبدأ حياتها من جديد كما تقول. وللأسف أسرتها فقيرة جداً، ولا تمتلك مقومات الحياة اليومية ونجود بحاجة إلى دعمها والوقوف إلى جانبها لمواصلة تعليمها، حتى لا تنحني أمام أي عاصفة تواجهها ولديها طموح كبير وإصرار على مواصلة تعليمها رغم الظروف التي تعيشها. رفضت التبني! < هل هناك جهات.. منظمات.. جمعيات، تهتم بشؤون أمثال هؤلاء الصغيرات في حال هربن من أزواجهن وأسرهن؟ للأسف الشديد لا! فمثلا نجود كنت أبحث لها عن دار تعيش فيها، وعندما عرضت على إحدى صاحبات الدور أن تبقيها رفضت وقالت: هذه الدار لليتيمات فقط !أيضا لا توجد منظمات تتولى الدفاع عن مثل هذه القضايا؛ ولكن تلقيت عدة رسائل واتصالات من خارج اليمن، وتحديداً من إيطاليا والدانمارك وأمريكا، ومن بولندا لتبنّي الطفلة نجود ورعايتها. وقد عرضت الموضوع عليها؛ لكنها رفضت فكرة السفر والبقاء خارج اليمن. كما أن أسرتها لن تسمح لها بالسفر إذا علمت بالأمر، وقد تتخذ بحقها إجراءات عقابية قاسية. < لماذا لا تتم معاقبة الآباء، في مثل هذه الحالات؟ لعدم وجود نص قانوني، كما ذكرت سابقاً، ينص على معاقبة ولي الأمر إذا أقدم على تزويج ابنته وهي في سن صغيرة، ومعاقبة والد وزوج نجود جاءت بعد الجريمةوآثارها على نجود وليس قبلها. < لماذا برأيك، تم وضع قوانين مجحفة في هذا الجانب، تجيز لولي الأمر أن يزوج الفتاة في سن صغيرة دون مراعاة لمشاعرها، وللنتائج الصحية والنفسية التي يمكن أن تلحق بالفتاة؟ قبل الوحدة كان هناك قانون في جنوب اليمن، ينص بتزويج الفتاة في سن 16 سنة وبعد الوحدة عدل إلى 15 سنة، ولم يستمر هذا النص طويلا حيث تم تغييره في عام 1998 ـ 1999م وحددت السن بأقل من 15 سنة.. في انتهاك صارخ لحقوق المرأة وللطفولة. < هل تتعرضين لمضايقات وتهديدات، وأنت تترافعين في مثل هذه القضايا؟ وكيف تتعاملين معها؟ لم أتعرض لأي مضايقات منذ ممارسة مهنة المحاماة، باستثناء قضية نجود عندما وجه لي عمها اتهاماً بأنني كنت السبب في التشهير بهم، كما اتهمت بأنني أوصلت هذه القضية عبر وسائل الإعلام إلى الغرب. قوانين جديدة < أقر مجلس الوزراء أخيراً مجموعة من مشاريع القوانين المتعلقة بالمرأة ومنها تزويج الفتاة بعمر 18 سنة، ومشروع القانون حالياً في مجلس النواب لإقراره.. هل سيمثل مشروع القانون انتصاراً للمرأة اليمنية وتحديداً للفتيات الصغيرات؟ بالطبع إذا وافق البرلمان على هذا القانون، سيمثل انتصاراً للمرأة اليمنية عموماً والفتيات الصغيرات بشكل خاص، لأنه سيضع حداً للزواج المبكر للفتيات، تعتبر المحامية شذى أن الزواج المبكر عادة اجتماعية قديمة تنتشر خصوصا في المحافظات الشمالية لليمن، والقانون الحالي أسهم في تأصيل هذه الظاهرة، وتأسف المحامية عندما تسمع أشخاصاً متعلمين يرددون المثل الشعبي «زوج بنت الثمان وعلي الضمان»!.. وتعلق: «إذا كان هذا هو منطق المتعلمين، فكيف هو الحال لدى الأميين؟. إنها ثقافة الكراهية والانتقاص من المرأة من قبل المجتمع الذي لا يزال يعيش موروثات الماضي السيئة التي نبذها الإسلام، وكرم المرأة وانتصر لحقوقها». ما هو السن المناسب لزواج الفتاة في نظركم؟
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] شكرا يا احلى SaMa بالدنيا كلهااا [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] شكرااا يا albandery على الاهداء الحلو متلك