بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من بلعين كانت البداية
الاثنين يوليو 28 2008
تل ابيب -
– اخيراً، اذعنت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بعد معركة استمرت خمس: لقد وافقت على تفكيك مقطع بطول 2،4 كيلومتر من جدار الفصل الاسرائيلي العنصري شمال قلقيلية. وستعيد الخطوة 2600 دونم من الاراضي الزراعية التابعة لقريتي جيوس وفلامية الى اصحابها الفلسطينيين (الدونم يساوي الف متر مربع). وعلى رغم ان محكمة العدل الدولية في لاهاي كانت قد حكمت في التاسع من تموز (يوليو) 2004 ضد الجدار الاسرائيلي وامرت بهدمه وازالته، فان اسرائيل تجاهلت هذا القرار القانوني الدولي وواصلت بناء الجدار لاقتطاع مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية الخصبة في الضفة الغربية.
وقالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية اليوم الاثنين ان المقطع المفكك سيستبدل به جدار طوله 4،9 كيلومتر اقرب الى الخط الاخضر بتكلفة تزيد عن 50 مليون شيكل. ويتبع المسار الجديد مسارا اقترحه مجلس السلام والأمن قبل سنوات. واضافت الصحيفة ذاتها ان التغيير ينبع جزئياً في ما يبدو من وجهة نظر رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكنازي بأن الحكومة، وليس الجيش، يجب ان تحدد المسار الدقيق للجدار.
وكان الجدار في هذه المنطقة قد اقيم عام 2003، وقدم سكان عدة قرى فلسطينية قريبة التماسات الى المحكمة العليا الاسرائيلية ضده. وقد حققوا انتصارات قانونية عدة خلال السنوات الماضية. وأمرت المحكمة بازاحة الجدار اقرب الى الخط الاخضر حول قرية بلعين ومستوطنتي "الفيه منشي" و"تسوفين".
وفي قرار لاحق، صدر عام 2006، وبخت المحكمة الدولة لاخفائها حقيقة ان المسار الاصلي للجدار، الى الشرق من "تسوفين"، لم تمله اعتبارات امنية وانما خطط توسيع المستوطنة. وفي قرار الحكم الخاص ببلعين عام 2007، اعادت المحكمة التأكيد على ان مسار الجدار يجب ان يمليه الأمن وليس خطط توسيع المستوطنات.
وعلى رغم هاتين السابقتين، فان المؤسسة الدفاعية رفضت في البداية تغيير مسار الجدار الى الشمال من "تسوفين". وفي وقت لاحق، وافقت الحكومة الاسرائيلية على نقل الجدار الى موقع اقرب الى الخط الاخضر، ولكن ليس بشكل كامل، مما كان سيعيد 1500 دونم من بين 3000 دونم تمت مصادرتها من السكان الفلسطينيين. وفسرت الدولة هذا العرض بالقول ان المسار الأصلي يمر أربعة كيلومترات الى الشرق من مستوطنتي "********ف يائير" و"تسور يغئال" – وهي اكثر بكثير من المطلوب لحمايتها من مرمى نيران المسلحين على الجانب الآخر من الجدار.
وفي عام 2006، قدم مجلس السلام والأمن ايجازا نصح فيه بأن اقامة مسار قريب جدا من الخط الأخضر سيلبي الاحتياجات الأمنية. ولكن في حزيران (يونيو) من العام الماضي، أبلغت المؤسسة الدفاعية المحكمة بأنها هذا البديل "متدنيا فيمن يتعلق بالأمن". واتخذ ممثلون عن الجيش الاسرائيلي هذا الخط خلال اجتماعات مع وزير الدفاع في ذلك الوقت عمير بيرتس.
ولكن اشكنازي، الذي عين في شباط (فبراير) 2007، غضب عندما اكتشف لاحقا بأن السبب الحقيقي للمسار الاصلي لم يكن الاحتياجات الامنية، وانما خططا لاقامة حي جديد شمال "تسوفين". وأبلغ بيرتس في ذلك الوقت بأنه لم يعد يريد ان يدافع ضباط في الجيش الاسرائيلي عن مسار الجدار أمام المحكمة. وجادل بأن المسار هو مسألة سياسية، ولذلك يجب تحديدها من جانب الحكومة.
واضاف ان الجيش الاسرائيلي سيواصل الدفاع عن المستوطنات القريبة مهما كان مسار الجدار الذي ستقرره الحكومة.
ومنذ ذلك الحين، كان الجيش يتدخل بشكل أقل في تحديد مسار الجدار. وعلى رغم ذلك، فقد مر اكثر من عام قبل ان تنهي المؤسسة الدفاعية اعادة تخطيط المسار شمال "تسوفين" – وفي الشهر الماضي فقط ابلغت الدولة اخيرا المحكمة العليا بهذا القرار.
وزعمت الحكومة الاسرائيلية في اعلانها، الذي تسلمه مجلس السلام والأمن قبل بضعة ايام، أن المسار الجديد – الذي يعتبر مماثلا تقريبا للمسار الاصلي الذي اقترحه المجلس – يوفر "حلا امنيا معقولا للتهديدات المختلفة". وعزت الدولة تغيير رأيها الى قرار الحكم الخاص ببلعين، والذي حظر ان يستند مسار الجدار الى توسيع مخطط له للمستوطنات.