بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عائلة الكرد رمز لمعركة فلسطينيي القدس في مواجهة الاستيطان
مستوطن يقف في باحة منزل عائلة الكرد
الجمعة يوليو 25 2008 - القدس-
- تزدان بوابة منزل عائلة الكرد في حي الشيخ جراح في القدس بالسلاسل والاقفال. وعلى الحائط لافتات تقول "لن نرحل ابدا" و"لا لترحيل العائلات". لقد بات منزل هذه العائلة التي تسكن الحي منذ 52 عاما رمزا للمعركة التي يخوضها الفلسطينيون ضد سياسة الاستيطان الاسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة. تجلس الام فوزية تحت شادر اسود كبير تستظل به من اشعة الشمس الحارقة وبجانبها ناشطون سويديون مناصرون للقضية الفلسطينية نائمون على فرش مدت على الارض. انهم هنا لحماية العائلة في حال داهمت الشرطة المكان.وتقول فوزية "تزوجت هنا وهنا انجبت اولادي الخمسة واريد ان اموت هنا. المستوطنون لن يرغمونا على الرحيل". وتضيف "هددنا المستوطنون. عرضوا علينا ملايين الدولارات للانتقال الى مكان اخر. لكننا باقون".
واصدرت المحكمة الاسرائيلية العليا في 16 تموز/يوليو قرارا لصالح المستوطنين بطرد العائلة في اخر فصل من معركة قضائية طويلة.
بدأت القصة بعد قيام اسرائيل في 1948 عندما لجأت عائلة الكرد الى القدس الشرقية ثم اقامت بعد ذلك بثمانية اعوام في منزلها الذي وفرته لها وكالة غوث اللاجئين (الاونروا) مثلها مثل 27 عائلة اخرى لاجئة.
وبعد حرب 1967 واحتلال اسرائيل للقدس الشرقية، تمكنت منظمات يهودية من تسجيل حوالي ثلاثة هكتارات من اراضي الشيخ جراح باسمها استنادا الى وثيقة عثمانية تعود الى القرن التاسع عشر.
ويؤكد محامي العائلات حسني ابو حسين ان هذه الوثيقة "مزورة".
وعادت القضية الى الظهور قبل نحو عشر سنوات عندما قامت جمعية "نخلة شيمعون" اليهودية بشراء سندات ملكية الاراضي واسكان عشر عائلات يهودية في الحي الذي يوجد مغارة يدعي اليهود انه يوجد بداخلها قبر شخص يدعى "شيمعون هتساديك" الذي يجله اليهود.
ويضيف شلومو كولمان عضو الجمعية "جئنا الى هنا اساسا لانه مكان هادىء وجميل وكذلك لاستعادة الاملاك اليهودية". ويؤكد كولمان ان الوثيقة التي يستندون اليها اصلية ولا ريب فيها.
ويقول "الناس يريدون العيش بالقرب من قبر شيمعون، انه مكان يكتسي اهمية خاصة بالنسبة لنا".
ويقول ان الجمعية تحترم القانون، مدعيا ان "القضاء وقف بجانبنا. نحن لا نوجه مسدسا الى صدغهم ونقول لهم: ارحلوا من هنا".
ولكن المحامي حسني ابو حسين يؤكد ان وثائق الملكية ليست قانونية. ويضيف "هذه الوثائق لا تتحدث سوى عن حق عثماني بالانتفاع لغرض الزراعة يعود الى العام 1879، دون ان يذكر اسما او مكانا محددا".
ويواجه الفلسطينيون في حي الشيخ جراح سياسة اسرائيلية واسعة للاستيطان. ويقول ماهر حنون احد سكان الحي الذي حكم عليه الخميس بالسجن ثلاثة اشهر لتجاهله امرا بطرده من منزله "تاريخنا ليس مجرد قضية حق ملكية".
ويضيف "انها سياسة متعمدة لطردنا من القدس بهدف السيطرة التامة عليها".
ويؤكد حاتم عبد القادر المستشار الخاص للقدس لدى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ان بلدية المدينة تعمل على اقامة "حزام من المستوطنات حول المدينة القديمة" لعزلها عن باقي القدس الشرقية.
واتخذت القضية بعدا دوليا مع زيارة عدد من الدبلوماسيين الاجانب لعائلة الكرد. ويؤكد عبد القادر ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس طرحت المسألة مع الحكومة الاسرائيلية.
وتؤكد السلطة الفلسطينية ان الشيخ جراح معركة مصيرية. وقال مفتي القدس خل زيارة للحي ان "منزل ال الكرد هو منزل كل الفلسطينيين. سنتصدى لجميع المحاولات الرامية الى تهويد ارضنا المقدسة".