عرض مشاركة واحدة
قديم 09-07-08, 04:25   رقم المشاركة : 11 (permalink)
(مملوحه)
ستـــ top1 ــار
 
الصورة الرمزية (مملوحه)






معلومات إضافية
  الحالة :(مملوحه) غير متصل
  النقاط : 712
  المستوى : (مملوحه) is a splendid one to behold(مملوحه) is a splendid one to behold(مملوحه) is a splendid one to behold(مملوحه) is a splendid one to behold(مملوحه) is a splendid one to behold(مملوحه) is a splendid one to behold(مملوحه) is a splendid one to behold
دولتي : دولتيKuwait
انــا : انـاfemale
كام : كامsony
فون : فونsony ericsson
مود : مودwht’sUP

رسالتي اليوم

افتراضي قيس وليلى

قيس وليلى



حكاية ليلى والمجنون هي من أغلب قصص الحبالمشهورة على الإطلاق.
بل أغلبها شهرة ومعرفة عند العام والخاص.
ولا بأس منإعادة ذكرها لمن لا يعرف تفاصيلها بشكل جيد.
المجنون هو قيس بن الملوح العامرىابن عم ليلى.
حدثت هذه القصة في صدر الإسلام ، في القرن الأول الهجرى، في وقتكانت البادية العربية تعيش في عزلة نسبية .
بدأت قصتهما كما تبدأ أكثر قصص الحبفى البادية في المرعى، وهما صبيان يلعبان ويرعيان ماشية أهلهما.
وكبر العاشقان،وكبر معهما حبهما، وحجبت ليلى عن قيس، فازداد حبه لها، واشتد حنينه إلى أيامهماالصغيرة أيام أن كان الحب طفلا يرعاهما دون رقيب أو حجاب.

يقول قيس :

تعلقت بليلى وهـــي ذات ذؤابــة ** ولم يبد للأتراب منثديها حجم
صغيرين نرعى البهم، ياليت أننا ** إلى اليوم لم نكبر ولم تكبرالبهم


ولكن عجلة الزمن لا ترجع إلى الوراء، وطفل الحب الذيرعاهما في صباهما الصغير يكبر وينمو، ويشتد ساعده، ويقوى عدوه، وسهامه الصغيرةالرقيقة التي ضمت قلبيهما صبيين في المرعى أصبحت بعد أيام الصبا حادة نافذة.
لقدجاء الإسلام فرفع منزلة المرأة العربية فلم تعد واحدة من أساليب اللهو التي اعتادعليها البدوي ليحقق وجوده الضائع في الصحراء المترامية الأطراف إلى جانب الخمروالميسر.

إن الدين الجديد يحرم عليه الخمر ويحرم عليه الميسر، ويفرض عليهقيودا دينية واجتماعية وخلقية.
وكان الشاب ينظر حوله، فلا يرى إلا بنات أعمامه،إنهن رفيقات اللعب في الصبا، وأول من يتعرف إليهن من نوع الأنثى فيختار الشابإحداهن ، تسحره نظرة منها أو التفاتة أو كلمة عابرة ، ويميل القلب نحوها ولكن فجأةتختفي بنت العم تماما ، فالتقاليد تحجبها داخل خيمتها، لا تخرج منها إلا بصحبةحارسة، وللضرورة .

هذه الظروف ما هي إلا تربة خصبة لنمو العاطفة واشتعالها ،فيستبد الوجد والشوق إلى المحبوبة ويزداد التعلق بها، وتسيطر صورتها على خيالالحبيب ولا يفكر إلا فيها ، إن حياته كلها أحلامه وأشواقه تتركز في نقطة واحدة ، أنيراها .

ويتحول الشاب الذي كان يزهو بفتوته بين أقرانه، إلى شبح هزيل يجبوالصحراء، تتقاذفه العلل والأوهام، يردد أبيات شعر رائعة عن حبه وعن ذكريات طفولتهويذكر فيها محبوبته كثيراً.

هذه إجمالا ملخص القصة والكثير من القصصالمشابهة لها.
اشتد هيام قيس، ولم يجد إلا شعره متنفسا له ينفس فيه عن نفسه ماتنوء به من وجد وشوق وحنين.
واشتهر أمره في الحي، وتداولت الألسنة قصةحبه.
تقدم قيس إلى عمه طالباً الزواج من ابنته ليلى ، وبدلا من أن يفرح العمويرحب، إذا به يرفض، ويصر على الرفض .. لماذا ؟

لأن التقاليد تمنع العرب منالموافقة على زواج ابنته من رجل تشبب بها أي تغزل فيها في شعره !
وفي نفس الوقتتقدم فتى من ثقيف يخطبها أيضا، ويكرهها أهلها على قبول الثقفي ورفض قيس خوفاً منالعار وقبح الأحدوثة، وقطعاً لألسنة الشائعات وقالة السوء والإفك.

ومضىالثقفي بليلى إلى الطائف، ولعل ذلك الحل كان بوحي من أبيها الذي شاء أن يبعدها عنمسرح الأحداث .
وازدادت حيرة قيس واضطرابه، وثقلت على نفسه الهموم والأحزان،وصار يحس أنه بين شقي رحى طاحنة : حب لا يملك منه فكاكا، ويأس لا يرى معه بصيصاً منأمل.

ولا يجد سوى شعره مرة أخرى ينفس فيه ما تفيض به نفسه من حزن وشجن،وحيرة واضطراب، وضيق وسخط.

يقول :

فأنت التي إن شئتأشقيت عيشتي ** وإن شئت بعد الله أنعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولاعـــــــدا ** يرى نضو ما أبقيت إلا رثى ليا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتنـي ** أصانع رحلي أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا، وإن تكــــــــن ** شمالا ينازعني الهوى عن شماليا
أعد الليــــــالي لـــــيـــلــة بعد ليلـة ** وقد عشتدهراً لا أعد اللياليا
أرانى إذا صليت يممت نحوهــــــــــا ** بوجهي وإن كانالمصلى ورائيا
وما بي إشراك، ولكن حبهــــــــــــا ** كمثل الشجا أعيا الطبيبالمداويا
أحب من الأسماء ما وافق اسمهـــــا ** وأشبهه أو كان منه مدانيا
هيالسحر إلا أن للسحر رقيـــــــــة ** وأني لا ألفي لها الدهرراقيا

ويقول أيضا مصورا الصراع بين اليأس الذي يميته، والأمل الذييحييه:

ألقى من اليأس تارات فتقتلنــي ** وللرجاء بشاشاتفتحييني

ويقول مصورا السخط الذي تنوء به نفسه الحزينةالمتمردة:

خليلي، لا والله لا أملك الـــــذي ** قضى اللهفي ليلي ولا ما قضى ليا
قضاها لغيرى، وابتلاني بحبها ** فهلا بشئ غير ليلىابتلانيا

وانهار أعصاب قيس تحت وطأة هذه الرحى الطاحنة، وجن جنونه ،بعد أن ترك وحيدا، وعصفت بعقله العواصف ، فخرج إلى الصحراء هائماً على وجهه لا يكاديدري من أمره شيئاً، يناجي خيالها البعيد، ويصور فى شعره محنته القاسية، ومصابهالفاجع في أعز ما يملك فى الحياة : قلبه وعقله اللذين ذهبت بهما ليلى إلى غيررجعة.

يقول :

أقول لأصحابى: هي الشمس ضوؤها ** قريبولكن في تناولها بعد
لقد عارضتنا الريح منها بنفحــــــــــة ** على كبدي من طيبأرواحها برد
فما زلت مغشيا علي، وقد مضـــــــت ** أناة وما عندي جواب ولارد
أقلب بالأيدي، وأهلي بعولــــــــــــة ** يفدونني لو يستطيعون أنيفدوا
ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريــــــــــا ** ولا عظم لي أن دام ما بي ولاجلد
أدنياي ما لي في انقطاعي وغربتي ** إليك ثواب منك دين ولا نقد
عديني - بنفسي أنت - وعداً فربمــــا ** جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد
وقد يـــبــتليقــــوم ولا كبليتــــــي ** ولا مثل جدي في الشقاء بكم جد
غزتني جنود الحب منكل جانــــــــب ** إذا حان من جند قفول أتى جند

ولا شك أن عقله عجزتماما عن فهم أو تقبل ذلك المنطق الذي خضع له عمه، وكل القبيلة، التي لم يحاول أحدفيها أن يلين منصلابة رأس ذلك الرجل، أو يوفق بين الرأسين في الحلال.

ولاشك أن ذلك العم كانت لديه أسباب عديدة .. لكن أحدا لم يخبرنا عنها .
إننا نعرففقط أن التقاليد العربية في ذلك الوقت هي التي أملت عليه كلمة لا، وأن هذه الكلمةتعلقت بلسانه، وسدت أذنيه وأغمضت عينيه فلم ير ابن اخيه يهيم في الصحراء، ولم يرققلبه وهو يستمع لأرقى الشعر يردده كل الناس بعد قيس، يصور فيه لوعته ويذيب شبابهالغض قطرة قطرة على رمال الصحراء التي لا ترتوي .


وتمر الأيام، وقيس لايزداد إلا سوءا، لقد غزته حقا كما يقول "جنود الحب من كل جانب"، بل لقد غزته جنودالجنون حتى ذهبت بعقله، وهو جنون بالغ فيه الرواة وتخبطوا في تصويره، ولعب خيالالقصاص في ذلك دوراً كبيراً، حتى تحولت حياة العاشق المسكين على أيديهم إلى حياةيصعب - بل يستحيل - تصورها.
والمسألة أبسط مما تصوروا، لقد سيطر الحب على عقلقيس، واستبد به، حتى أذهله عن كل ما عداه، وتركه تائهاً في أوهامه، هائماً فيخيالاته، لا يكاد يصحو منها إلا إذا ذكرت له ليلى.
وهو يصور فى شعره حالهتصويراً دقيقاً لا صلة له بمبالغات الرواة وأخيلة القصاص.

يقول مرة :

أيا ويح من أمسى تخلس عقله ** فأصبح مذهوباً به كلمذهب
إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ** عوازب قلبي من هوى متشعب

ويقولأخرى :

وإنى لمجنون بليلى موكل ** ولست عزوفا عن هواها ولاجلدا
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة ** لتذكارها حتى يبل البكاالخدا

ويقول أيضأ :

وشغلت عن فهم الحديث سوى ** ماكان فيك فإنه شغلي
وأديم لحظ محدثي لــــــــيرى ** أن قد فهمت وعندكمعقلي

وبذل أهله كل ما في وسعهم لينقذوه مما آلت إليه حاله، ولكنمحاولاتهم ذهبت جميعا أدراج الرياح.
يقول قيس بن الملوح مصوراً اضطرابه والحيرةالتي به أدق تصوير وأروعه:
فوالله ثم والله إني لدائب ** أفكر ما ذنبي إليكوأعجب ؟
ووالله ما أدري علام قتلتني ؟ ** وأي أموري فيك يا ليل أركب ؟
أأقطعحبل الوصل فالموت دونه ؟ ** أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب ؟
أم أهرب حتى لا أرى ليمجاورا ؟ ** أم أصنع ماذا أم أبوح فأغلب ؟
فأيهما يا ليل ما ترتضينه؟ ** فإنيلمظلوم ، وإني لمعتب
إنها الحيرة والاضطراب والقلق النفسي عبر عنهما قيس هذاالتعبير الرائع، معتمدا على هذا الأسلوب الاستفهامى الحائر، وهذه التقسيماتالمضطربة القلقة لوجوه المشكلة التي يعانيها كما يعانيها غيره من أصحابهالعذريين.

وظل قيس في صحرائه غريباً مستوحشاً مشردا لم تبق منه إلا بقية منجسد هزيل، وبقية من عقل شارد كلما ثبت إليه فزع إلى شعره يبثه ما يلقاه في حب ليلىمن عناء وشقاء، وما يقاسيه بسببه من كرب وتباريح، حتى لقي منيته في واد مهجور خشنكثير الحجارة ، بعيداً عن أهله، وليلى التي عذبه حبها ، وبعيداً عنها بعد ما وهبلها حياته وفنه، بعيداً عن أبيها الذي كان سبب شقائه وبلواه، ولكنه لم ينسى أن يوجهإليه قبل أن يودع الحياة أبياتا وجدت بعد موته مكتوبة إلى جواره، والتي صور فيها ماتفيض به نفسه من حقد عليه، كما صور فيها مأساته الحزينة تصويراً دقيقاً مؤثراً :

ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضى ** شقيت ولا هنيت منعيشك الغضا
شقيت كما أشقيتني وتركتنــــي ** أهيم مع الهلاك لا أطعمالغمضا
كأن فؤادي في مخالب طائـــــــر ** إذا ذكرت ليلى يشد بها قبضا
كأنفجاج الأرض حلقة خاتــــــــم ** علي فما تزداد طولا ولا عرضا

إنهاالنتيجة الطبيعية لهذا الصراع الدائب المتصل الذي لا يهدأ ولا يستقر.
أسقاموأدواء وأوجاع وعلل تهجم على العاشق المسكين، فينوء تحت وطأتها جسده الذي أهزلهالضنى، وأضناه الهزال، وتنهار معها أعصابه التي أرهقها الصراع النفسي الذي لا ينتهيإلى نهاية مريحة، والتي أجهدها التفكير في مشكلات معقدة لا حل لها.
فالموت فعلاراحة لكل حي.

ولاشك أنه كان شخصية فريدة من نوعها .. أو لعلها المبالغاتالتي يولع بها الناس فيزينون بها قصص الحب تعبيراً عما تختزنه قلوبهم من كبتوحرمان.
يقولون : إن قيساً كان يغمى عليه كلما ذكر اسم ليلى، سواء كان الحديثعنها بمكروه أو بخير فهو يغشى عليه بمجرد سماعه اسمها !
ويقولون إنه وقف ذاتيوم يتحدث إلى ليلى وفي يده جمرة من نار فأخذت النار تحرق رداءه حتى أتت عليه ووصلتإلى جسمه وقيس لا يشعر !
وفي أواخر أيامه حكي عن قيس أنه عاش مع الوحش فأنسإليه وفضله على بني الإنسان، وأن الوحوش أيضاً صارت تأنس إليه ! فقلوبهم رقت لحاله،بينما ظلت قلوب أهله كالحجر الذي لم يتفتت ولم يذب لسماع أشعار قيسالرائعة.



وأسدل الستار على مأساة أخرى من مآسي الحب العذري.




((((( وفي انتظار قصة من نفس النوع وغير بعيدةفي الزمن ولا في الاحداث عن هذه.)))))












التوقيع



يسلموووووووووو عالتوقيع الاكثر من نايس LoUpY

  رد مع اقتباس